عبد الملك الجويني

297

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولو نكح الرجل امرأة وأصدقها شيئاً ، فتبرع أجنبي وأدّى ذلك الصدّاقَ عن الزوج من غير إذنه ، ثم الزوج طلقها قبل المسيس ، فنصف ما أدّاه المتبرع يرجع إلى الزوج أم يرجع إلى المتبرع ، فعلى الوجهين ؟ المذكورين في صورة الرد بالعيب . فرع : 3782 - إذا استحفظ الرهنَ عدلان ، فهل لأحدهما أن ينفرد بالحفظ ؟ فعلى وجهين ذكرهما القاضي وغيره : أحدهما - أنه لا ينفرد ؛ لأن ظاهر التفويض إلى شخصين يقتضي أن يشتركا فيه ، ويجمعا نظريهما ، كما نقول في الوصيين . والثاني - يجوز لكل واحد أن ينفرد بالحفظ ؛ فإن الاشتراك في عينٍ بحُكم العرف يقتضي تسليط كل واحدٍ على الحفظ . وقد ذكرت هذا فيما تقدم . ولكن رددت احتمالات ، فقد وجدناها منصوصة للأئمة . فإن كان الشيء مما ينقسم ، وقد جوزنا الانفراد بالحفظ ، فهل يجوز أن يقسم بينهما حتى ينفرد كل واحد بحفظ حصته ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أن ذلك جائز ، كما يجوز على الوجه الذي نفرع عليه أن ينفرد كل واحد بحفظ الكل ، إذا لم تكن منازعة . والثاني - لا تجوز القسمة ؛ فإن الانفراد قد تلقيناه من العرف ، أما القسمة ، فليس يشعر بها العرف ، ولا يتضمنها الإذن . فرع : 3783 - إذا رهن رجل من رجل شيئاً ، ثم سلمه إليه ، وقال : قصدت بالتسليم إليك إيداعه عندك ولم أقصد إتمام الرهن وإلزامه بالقبض ، فهل يصدق الراهن ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه يصدق ؛ فإنه المسلَّم وإليه القصد والنية . ولا خلاف أنه لو قال عند التسليم : خذه وديعة ، ولست أقصد إلزام الرهن ، فإنه يقع وديعة ، والرهن على جوازه ، وكذلك إذا نوى وقصد . والوجه الثاني - أن القول قول المرتهن ؛ فإن الغالب في العرف أن من رهن ، فإنه لا يسلّم المرهون إلا من جهة الرهن ، وإن هو لم يرد ذلك ، فالغالب أنه يودع المرهونَ عند غير المرتهن ، فصدقنا المرتهن لظاهر الحال . وللفرع التفاتٌ على أن اليد هل تدل على الرهن ؟